الذهبي
38
سير أعلام النبلاء
قاله الصفراوي ، فإنه قال : قال عبد الغني المقدسي : سألت السلفي عن مولده ، فقال : أنا أذكر قتل نظام الملك سنة خمس وثمانين ولي نحو عشر سنين ، ولو كان مولده في سنه اثنتين وسبعين على ما يقوله أهل مصر ما كان يقول : أذكر قتل نظام الملك ، فيكون على ما قالوه عمره ثلاث عشرة سنة أو أربع عشرة ، ولم تجر العادة أن من سنه هكذا أن يقول : أذكر القصة الفلانية . قال : فقد ظهر بهذا أن قول الصفراوي تلميذه أقرب إلى الصحة . قلت : أرى أن القولين بعيدان ، وهما سنة اثنتين ، وسنة ثمان ، فإنه قد حدث في سنة اثنتين وتسعين في أولها ، وقد مر أنه قال : كنت ابن سبع عشرة سنة أكثر أو أقل بقليل ، فلو كان مولده سنة اثنتين لكان ابن عشرين سنة تامة ، ولو كان على ما قال الصفراوي لكان قد كتبوا عنه وهو ابن أربع عشرة ، وهذا بعيد جدا ، فتعين أن مولده على هذا يكون في سنة أربع أو خمس وسبعين ، وأنه ممن جاوز المئة بلا تردد ( 1 ) . قال ابن خلكان : مع أنا ما علمنا أحدا منذ ثلاث مئة سنة إلى الآن بلغ المئة فضلا عن أنه زاد عليها سوى القاضي أبي الطيب الطبري : فإنه عاش مئة وسنتين . قلت : هذا الكلام لا يدل على نفي تعمير المئة ، بل فيه اعتراف في الطبري - رحمه الله - وما قاله الصفراوي فقاله باجتهاده ، وما توبع عليه ، بلى خولف . وقد كنت ألفت جزءا كبيرا فيمن جاوز المئة من المشايخ ( 2 ) ، ومنهم
--> ( 1 ) لذا ذكره الذهبي في ( أهل المئة فصاعدا ) ( المورد م : 3 ، عدد : 3 ، ص : 134 ) . ( 2 ) حققه ونشره الدكتور بشار عواد معروف في مجلة المورد البغدادية ( م : 3 عدد : 3 سنة 1973 . وذكر الدكتور بشار في رده على محققة الجزء الأول من ( معجم السفر ) أن قول ابن خلكان بعدم وجود من جاوز المئة خلال الثلاث مئة سنة التي سبقت عصره هو قول ساقط لا قيمة له ، وذكر له عددا كبيرا ممن جاوزوا المئة بيقين خلال الفترة المذكورة ( انظر التفاصيل في مجلة المورد م : 8 عدد : 1 ص : 387 ) .